الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

408

تفسير روح البيان

فيقال أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم ان لا تشرك بي شيأ فما أردت الا ان تشرك بي شيأ ) كما في المصابيح مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ اى صفتهم وحالهم العجيبة الشأن التي هي كالمثل في الغرابة وهو مبتدأ خبره قوله تعالى أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ كقولك صفة زيد عرضه مهتوك وماله منهوب أو خبره محذوف اى فيما يتلى عليكم مثلهم وقوله أعمالهم جملة مستأنفة مبنية على سؤال من يقول كيف مثلهم فقيل أعمالهم كرماد اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ الاشتداد هنا بمعنى العدو والباء للتعدية اى حملته وأسرعت في الذهاب به وقال الكاشفي [ همچو خاكستريست كه سخت بگذرد بر وباد ] فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ريحه‌اى شديد قوى فحذفت الريح ووصف اليوم بالعصوف مجازا كقولك يوم ماطر وليلة ساكنة وانما السكون لريحها لا يَقْدِرُونَ يوم القيامة مِمَّا كَسَبُوا في الدنيا من اعمال الخير عَلى شَيْءٍ ما اى لا يرون له اثرا من ثواب وتخفيف عذاب كما لا يرون اثرا من الرماد المطير في الريح ذلِكَ اى ما دل عليه التمثيل دلالة واضحة من ضلالهم . يعنى كفرهم وأعمالهم المبنية عليه وعلى التفاخر والرياء مع حسبانهم محسنين وهو جهل مركب وداء عضال حيث زين لهم سوء أعمالهم فلا يستغفرون منها ولا يتوبون بخلاف عصاة المؤمنين ولذا قال هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ صاحبه عن طريق الحق والصواب بمراحل أو عن نيل الثواب فاسند البعد الذي هو من أحوال الضال إلى الضلال الذي هو فعله مجازا مبالغة شبه اللّه صنائع الكفار من الصدقة وصلة الرحم وعتق الرقاب وفك الأسير وإغاثة الملهوفين وعقر الإبل للأضياف ونحو ذلك مما هو من باب المكارم في حبوطها وذهابها هباء منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة اللّه والايمان به وكونها لوجهه برماد طيرته الريح العاصف [ يعنى مانند تودهء خاكسترست كه باد سخت بر ان وزد بهوا برده در أطراف پراكنده سازد وهيچ كس بر جمع آن قادر نبود واز ان نفع نكيرد فكما لا ينتفع بذلك الرماد المطير كذلك لا ينتفع بالأعمال المقرونة بالكفر والشرك ففيه رد اعمال الكفار واعمال أهل البدع والأهواء لاعتقادهم السوء فدل على أن الأعمال مبنية على الايمان وهو على الإخلاص كر نباشد نيت خالص چه حاصل از عمل روى الطبراني عن أم سلمة رضى اللّه عنها ان الحارث ابن هشام رضى اللّه عنه اى أخا أبى جهل بن هشام اتى النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم حجة الوداع فقال يا رسول اللّه انك تحث على صلة الرحم والإحسان إلى الجار وإيواء اليتيم واطعام الضيف واطعام المسكين وكل هذا مما يفعله هشام يعنى والده فما ظنك به يا رسول اللّه فقال عليه السلام ( كل قبر لا يشهد صاحبه ان لا اله الا اللّه فهو جذوة من النار وقد وجدت عمى أبا طالب في طمطام من النار فأخرجه اللّه لمكانه منى وإحسانه الىّ فجعله في ضحضاح من النار ) اى مقدار ما يغطى قدميه وهذا مخصوص بابى طالب كما سبق - حكى - ان عبد اللّه بن جدعان وهو ابن عم عائشة رضى اللّه عنها كان في ابتداء امره صعلوكا وكان مع ذلك شريرا فاتكا يجنى الجنايات فيعقل عنه أبوه وقومه حتى أبغضته عشيرته فخرج هائما في شعاب مكة يتمنى الموت فرأى شقا في جبل فلما قرب منه حمل عليه ثعبان عظيم له عينان تتقدان كالسراجين فلما تأخر انساب اى رجع عنه فلا زال كذلك حتى غلب على ظنه ان هذا مصنوع فقرب منه وامسك بيده فإذا هو من